{مجلة واحة الجوري للأدب والتراث العربي الإلكترونية}

مجلة تهتم بالشعر والفن والأدب والنصوص المميزة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 وقـفـة تأمـل {بقلم الأديبة صباح تفالي }

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 20/02/2016

مُساهمةموضوع: وقـفـة تأمـل {بقلم الأديبة صباح تفالي }   الثلاثاء مايو 10, 2016 9:59 am

وقـفـة تأمـل

بقلم الأديبة صباح تفالي

للألم جمراتٌ تُسيل ما تَلَبَّد من دمٍ في شرْيانِك ساعةَ زعل.. تجعلُه يحتَرُّ بقوةٍ.. ثم يفور في كلِّ جسدِك.. حين تصابُ بصدمةٍ طاعنةٍ.. أو مرضٍ مفاجئٍ.. قد يسبب لك غثيانا خانقا يجعلك مضغوطا ما بين واقعِك وهلوساتٍ تَتَحَيَّنُكَ ساعةَ غيابِ الوعيِ عندَ الوقوعِ بين الحقيقةِ والوهمِ والخيالِ.. بعيدا عن الإستقرار الروحي والعاطفي والنفسي.. وبالتالي بعيدا عن السيطرةِ الذاتية.. فتَضحى الحمى الراجفةُ بين ضلوعِك تضُخُّك عندَ المتاه.. مدادُها أحمرٌ يكتبك واقعا مُوَثَّق الأحزان على بياضِ عيونِك برعشةِ رموشِك.. فيَرسمُكَ الأسى بِلهيبِ اللظى عند مرتفعِ وجنتيك.. عبر ذبذباتِ ليلِكَ الطويل..
وعبر التناهيدِ تتمدَّد الشكوى عند دهاليز ِقلبِك المظلم.. تترصدُكَ بِتمتماتِ شفتيك.. تتقلب بين يديك.. وسعيرُ المعاناتِ لا يعلمه إلا الله.. وبهاته اليدين تجدُ نفسَك تدعو ربَّك بدموعٍ حارقةٍ تعانقُ الآه.. تنهمرُ مع رجفاتِ كيانِك شظايا القاع.. ليتخبَّطَ كلُّ الوجعِ الذي نسجَتْهُ الأيامُ عبرَ سنينَ عمرِك.. عند قشعريرةِ الخوفِ والضعفِ والهوانِ..
ربما يكون سبب ذلك ظلمٌ فادح.. أو مرض مؤقتٌ أو مزمنٌ من ربِّنا.. أو خسارة كبيرة في العملِ أوالمالِ.. أو خيانةُ قريبٍ أو صديقٍ أو حتى أقرب المقربين.. وأحيانا يكون المرءُ من يظلم نفسَه بزلة مقصودة أو غير مقصودة.. من خلال ذنبٍ يُغضبُ ربَّ العبادِ ساعةَ ضعفٍ واردة.. أو سوء تخطيطٍ لأي شيء يتعلق به..
قد يؤذي الناسَ في سمعِهم ونظرِهم وشرفِهم عند مرض نفسي يكبُّه عندَ ساعة شهوةٍ مقرفة بِبابهم.. حين يركب ظهرَ الشيطانِ.. يصَوِّرهُ صُوراً إباحيةً فيقصفُ بها نظَرَ العيون.. ويمارس بها قرفَ المجون.. ويجعلُ الحياءَ مرصوداً بأحبال الجنون.. يجعل وقاحته مصدرا لاغتيال أعراض خلق الله بمنسفة التسلل أو الهجومِ..
يا ليتهم يدرون أن هذه الصورَ سوف تَظَلُّ تُحبِط أعمالَهم مهْما عَملوا مِن حسناتٍ.. يا ليتهم يدرون أنَّ هذه الصورَ لما تتجَردُ منَ الحبِّ والعاطفةِ والستر تصبح شيئا يؤدِّي إلى الإشمئزازِ والقرفِ المصاحب للدعاء عليه.. يصبحُ الكلُّ يتداولها.. فمنهم مَنْ يستبيحها وبذلك يكونُ قد أجرمَ في حقِّ نفسِه وفي حقِّ من يتناولها.. ومنهم مَن يتحسَّرُ على ما نَبَضَ به المُجونُ عند مرضى فقدوا وعيَهم فصاروا بأنفسهم يتلاعبون ومن خلال خيالِهمْ يزْنون..
تمرَضُ النفوسُ.. فتكثرُ الذنوبُ.. وهذا لا يحصلُ إلا حين يبعدُ المرءُ عن أخلاقِه ودينِه.. وبالتالي يبعدُ الحياءُ عنه.. وهنا ينطبق القول: "إن لم تستح فافعل ما شئت".. لماذا ننساقُ وراء النفسِ الأمارةِ بالسوءِ.. لماذا نستجيبُ لهمساتِ الشيطانِ اللعينةِ وإغراءاته.. لماذا لا نكبح جماحَنا.. لماذا لا نقيِّد كلَّ هذه الزوابع بالتقوى والتعففِ والإيمان فنُقَوِّم مسارَ تصرفاتِنا..
بداخلِنا يصهلُ الخيرُ.. وعند حذافرهِ تتمخطرُ الخطى بنزاهةٍ متناهيةٍ.. وأيضا يعْوي الشرُّ.. وعند مخالبِهِ تتلَوَّى الأنفاس المتدَنِّية.. ولجام التحكم بأيدينا.. بأيدينا سيفُ الرفعةِ والأصلِ والأصالة.. وفروسيتُنا فراستها وفجرُها من دينِنا.. وبجموحِها نستطيع أن نرجَعَ إلى طبيعتِنا.. أن نقلِعُ بها تلك الهواجسَ الشيطانيةَ التي تركبُنا ونركبُها.. بل الكوارث الشهوانيةُ الذباحةُ التي تذُلُّنا وتهينُنا في ذاتِنا وروحِنا.. والرجوعُ إلى الأصلِ أصلٌ.. فلنقطعْ رأسَ الشرِّ منَ الجذورِ.. ولنكن مثلَ الورد.. مهما احترَّ أو رجف من البردِ لا ينفح إلا طيبا وعبقا وسعادةً في محيطِه.. ولْنسْقِ رحابَ هذه النفس المسكينة بعطرِ العفَّة والعفافِ.. ولنلب رغباتها بالحلال.. لأنها في كلِّ الأحوال تحت رحمَتنا.. نحن من يجعلُها ترقى وتتَعفَّفُ وتسعدُ من خلال قوةِ الإيمان والتشبُّثِ بمبادئ الإسلامِ مهما مالتْ واستمالتْ ودَنَتْ.. نجعلُها تنفحُ عطرا وطهرا ووقارا..
فالحلال بيِّن والحرام بيِّن..
فلنعبق حباًّ وعطرا وريحانا معها أو بجانبها..
فنحن مَن يجعلها أيضا تنحطُّ حين لا نقمعها بالتعففِ وحين نترك لها العنانَ حيثُ الفسقِ والفجورِ والضلال..
الأقدارُ تُخْضِعُنا للمكاتيب..
فما أشنعه الإنحراف النفسي والعاطفي والذاتي..
وما أصعبها تلك اللحظات القاسية حين يمارَس علينا حرُّ المصيرِ والمسيرِ.. لكن المصيرَ من نسجِ التخييرِ وليس التسيير.. وما بيد الله يظل قدرا من عند الله ويظل بلاءً مقبولا..
وما أقبحَها تلك الطرق التي تجعلنا نتوه بين شعابِها عند لحظةِ تدميرٍ.. لكن سراجَ العقلِ والقلبِ بيد النيةِ الصالحةِ التي تقودنا إلى الخيرِ عبرَ الصلاحِ والفلاح وحسن التدبيرِ..
فلنتَّقِ اللهَ في أنفسِنا.. ولنغتسلْ من أوساخِ الدنيا الفانيةِ باستقامتِنا.. ولنجدِّدِ التوبةَ كل يومٍ بل في كلِّ لحظةٍ في حياتنا.. فيها نتطهَّر.. وبذكرِ الله فلنجْهَرْ.. به نصبحُ ونمسي.. نصدح ونتعطر..
ولله ذر كُلُّ منِ احترَم الغيرَ واحترمَ نفسَه من خلال نفسهِ..
يدخل إلى الديارِ بكلِّ عفاف وعنفوانٍ كدخول الكرام.. ويخرج بعزٍّ وعزةٍ وسلامٍ كعبيقِ السلام..
فلنجَددِ التَّوبةَ ولنتصالحْ مع أنفسِنا وذاتِنا وحياتِنا بكلِّ حواسنا.. باقتناعٍ تام يصحبه كلُّ الرضى.. سنجد الراحةَ تزورنا.. والوقارَ دارنا.. والنور يصحبُنا.. يسطَع بنا ومعنا وعلينا.. ولنكنْ مع اللهِ يكون معنا.. ولنحافظْ عن أنفسِنا وعن غيرِنا حتى يحفظَنا اللهُ ويحفظَ أمهاتِنا وأخواتِنا وبناتِنا..
فلنقف قليلا أمام هذه النفس الطائشة.. وقفة تأمل وندم.. وبها فلنتحكم.. وكيفما تدينُ تُدانُ يا ابنَ آدم..
لنضحى صفحة بيضاء تَتيمَّم منْها أرواحنا.. بل نضحى ينبوعا من الطُّهرِ والعفافِ والإحترامِ.. تَتَفتَّح لنا القلوبَ.. وتنشرحُ لنا الصدورَ.. ويصافحُنا النقاءُ عند مسارِ الأنبياء والصَّالحين..
فيصِحُّ لنا رضى اللهِ.. وبالتالي تتفتَّح لنا أبوابُ السماءِ فتتحقق الأمنيات.. وتستجاب لنا الدعوات.. وطريقنا أخضر بإذن الله..
فلنُعنْدِل عند رحابِ الضياء تحت رذاذِ الإيمانِ المنعش.. والله غفور رحيم.. يحب مِنْ خلقِه كلَّ توَّابٍ متحررٍ من ذنبٍ أثيم.. وهو العفُوُّ الكريم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أحبكم في الله..
يا أروع خلق الله..

أختكم المخلصة
صـبـاح تـفـالـي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://loav.jordanforum.net
 
وقـفـة تأمـل {بقلم الأديبة صباح تفالي }
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
{مجلة واحة الجوري للأدب والتراث العربي الإلكترونية} :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: مقالات ادبية-
انتقل الى: